1- يعتبر " قصاص النفس " او "الاعدام" اَحد العقوبات الجزا ئیة عند الحضارات القدیمة، و قد دخلت في التشریع الاسلامي تحت مسمی "القصاص" او "الرجم " استمراراً لما کان عند الاعراف العربیة ، و بالرغم من ان القصاص اشترط بشروط شدیدة جداً انسجاماً مع الرؤی القرانیة للد فاع عن النفس البشریة و احیاء مفهوم الحیاة ، اَلا ان الفقه الاسلامي التقلیدي ظل متمسکا بهذا الحکم.
ان الفقه الاسلامی الی جانب تمسکه بالأصول و النصوص الثابتة في القرآن و السنة، اَلا انه خضع لدینامیکیة الاجتهاد و التجدید وفقاً لعوامل التغییر و التجدید،وهذا ما جعله یتطور مع الزمن ،آلا ان هناک مجالات لازالت تخضع لسلطة التفسیر الضیق اولظروف سیاسیة او ثقافیة خاصة، و منها عقوبة الاعدام. فبالرغم من تطور الرؤیة حول هذه العقوبة في التشریعات الوضعیة و اِثبات عدم جدوائیتها في حالات کثیرة، اَلا انها لازالت تخیم علی التشریعات الجزائیة لبعض البلاد الاسلامیة و منها ایران، بل و قد توسعت دائرة عقوبة الاعدام في ایران لکي تصل الی اکثر من ثلاثین جریمة قانونیة تستحق الاعدام .
2- ان هذه الدراسة تحاول معالجة موضوع الاعدام من وجهة نظر الشریعة الاسلامیة، و مبادی حقوق الانسان العالمیة، لکي تصل الی نتیجة بان توسع عقوبة الاعدام (باستثناء القصاص) لا تمت بالشریعة الاسلامیة بقدر ما هي اجتهادات تشریعیة و فقهیة و قضائیة یمکن تجدید النظر فیها. و قد اعتمد الکاتب فی آرائه علی اصول وقاعد دینیة و فقهیة من داخل الرؤیة الدینیة الی جانب دعم ذلک بالرؤیة المعاصرة.
3- لقد منع هذا الکتاب من الطباعة في ایران، نظراً لآرائه الجریئة في نقد القوانین الجزائیة الایرانیة المعاصرة و معارضة بعض الاحکام ، و کذلک لدعمها الدفاع عن حقوق الانسان التي لا تلقي استحساناً في ایران في الوقت الحاضر.
طلب مني السید عماد الدین باقی ترجمة هذا الکتاب المکتوب اصلا بالفارسیة الی العربیة. و بعد ان راجعته رأیت فیه الارضیة الدینیة و القانونیة المناسبة،و وافقت علی ذلک، انطلاقا من رغبتی و تخصصی السابق فی مجال الفقه و القانون، فقد درست العلوم الاسلامیة و الفقه في (حوزة کربلاء) عام 1971 و ثم في (حوزه قم) 1974 ،وبعد خمسة عشر عاما من العمل السیاسي والحرکي اکملت الدراسات الاسلامیة و تخرجت من الحوزة في قم عام 1990، حصلت علی بکالاریوس حقوق من الجامعة في طهران عام 2000، قبل ان انتقل الی فرع " تاریخ الحضارة الاسلامیة " في مرحلتي الماجستیر و الدکتوراه.
لقد قمت بترجمة الکتاب من الفارسیة الی العربیة بدقة کاملة من دون حذف ایة مادة، و اضفت بعض الهوامش و التوضیحات عند الحاجة لتعریف القاريء العربي.
4- تعود علاقتی بالکاتب مند عام 1995م، عندما تعرفنا عبر صدیق ثالث، و ازدادت العلاقة بعد ان تطابقت کثیر من وجهات النظر بیننا في مجال الفکر و العمل.
عام 2001 حکم علی الکاتب بالسجن لمدة ثلاث اعوام بسب نشرمقال له عن مدی علاقة عقوبة الاعدام بالشریعة الاسلامیة، و هذا المقال تحول فیما بعد الی مادة هذا الکتاب الذی بین ایدی القاری بعنوان " الحق في الحیاة " وهو الذي اودی به الی السجن .
عام 2003 و بعد خروجه من الاعتقال ، انا و الکاتب و زملاء آخرین اسسنا " جمعیة الدفاع عن حقوق السجناء " فی ایران، و تم تسجیلها رسمیا في وزارة الداخلیة الایرانیة کمنظمة حقوقیة، غیر سیاسیة دفاعاً عن حقوق السجناء [بشکل عام و لیس السجناء السیاسیین فقط]. استمر الکاتب بنشر مقالات في نفس الاتجاه ضمن نشاطات الجمعیة.
في عام 2007 تم محاکمته مجددا ولکن بذریعة مقال نشر قبل اعوام خلت وحکم علیه بالسجن لعام واحد، ربما لمنعه من النشاطات في مجال الدفاع عن حقوق الانسان . في هذه الفترة وهو یقضي ایامه في السجن ، اعد دراسة جدیدة تحت عنوان "الحق فی الحیاة(2): اِعدام الاطفال، دراسة عن الجذور و الحلول الفکریة و الفقهیة " ، و نظراً لعدم السماح بنشره بالفارسیة في ایران ، طلب مني ترجمتها و هو في السجن، و قمت بترجمتها الی العربیة و سوف تنشر في القریب العاجل.
5- کلی اَمل ان یکون هذا الکتاب و الکتاب الذی یلیه، ارضیة فکریة و فقهیة مفیدة لاصحاب القرار السیاسي و اعضاء مجالس الشوری و البرلمان في البلاد الاسلامیة للاهتمام الجدي برعایة الاصول و المبادی الاسلامیة الراعیة لحقوق الانسان عند سنّ القوانین و الاحکام الجزائیة، و ان لا یدعوا للغرب فرصة بان یستفردوا لانفسهم شعار الدفاع عن حقوق الانسان، في حین ان القران الکریم و السنة النبویة کانت السباقة في ارساء دعائم حقوق الانسان تاریخیا.
صادق العبادی
ایران – طهران
2008.7.1