"إنت عارف ليه؟" ... ليست أغنية روبي الشهيرة انما هو سؤال محير جدا إذا أردت مساعدة أبناء بورسعيد حاول الاجابة عليه بعد متابعة المشاهد الآتية :
المشهد الأول:
المكان: مصر – محافظة بورسعيد " اللي قال عنها نزار قباني مصنع الرجال"- شارع فلسطين الشارع التالي مباشرةً للميناء السياحي....
الزمان:
أي وقت ترسى على الميناء السياحي سفينة عليها ركاب يهود.
الأحداث:
على مرسى المعديات ترسو معدية واحدة مزدحمة بأناس يعتقدون أنهم سيتوجهون بعد دقائق إلى أعمالهم ووجهاتهم المختلفة
على الجهة الأخرى عدد من قوات الأمن المتناثرة التي رسمت حدود للمشاة والسيارات مستخدمة حواجز حديدية باردة تمنع أي محاولة للنفاذ إلى فلسطين
أعني شارع فلسطين
المشهد الثاني:
المكان :
نفس المكان
الزمان :
بعد نص ساعة
الأحداث :
زادت المعديات الراسية على مرسى معديات بورسعيد... كل المعديات مزدحمة بأناس تغير اعتقادهم السابق بأنهم سيتوجهوا إلى أعمالهم بعد دقائق إلى اعتقاد آخر بأن الموضوع ممل وظهرت بعض الانفعالات كالتأفف والتململ والشرود هذا بالإضافة إلى معرفة بأن الحياة مش حلوة
وبمتابعة تقاطعات فلسطين مع الشوارع الأخرى تجد محاولات عبثية من بعض الأفراد لعبور تلك الحواجز والمرور من الشارع ليذهبوا إلى مصالحهم
وفي تلك المحاولات تنشأ حوارات من قبيل سيبني أعدي بسرعة مفيهاش حاجة أنا والله تعبان يا ابني وورايا حاجات مهمة وتجد ردود من قبيل معلهش عشان السياحة في حالات الأدب الجم أو أن يرد العسكري بصوت عال ضاغطاً على حروف كلمته "امشي " في أدب جم برضه ...
المشهد الثالث :
المكان :
هو برضه
الزمان :
بعد نص ساعة ثانية
الأحداث :
يزداد التكدس أمام مرسى معديات بور فؤاد ....
وفي بورسعيد وعلى حدود شارع فلسطين يصل الوضع داخل المعديات إلى احتقان بالغ وتتدهور الأوضاع لتتولد عن صيحات تتراوح بين الدعاء والحسبنة " ربنا ينتقم منهم العالم الظلمة اللي مش حاسين بينا ,,, حسبنا الله ونعم الوكيل " وبين سباب وشتائم "يلعن أبو دي حكومة ,, يلعن ... "
ونظراً لأن ساعة مدة كافية جداً لفقع مرارة أي إنسان مهما كان بارداً حتى لو إن اسم الدلع الخاص به فريجيدير فإن الناس الأكثر سخونة يحاول أحدهم الصعود لبرج المعدية وأحدهم يهدد بالانتحار وآخرين يبدأون بإلقاء خطب لشحذ همم الآخرين وحثهم على الثورة على الوضع القائم.
فجأة..... ينشط ضباط الشرطة- باختلاف الرتب- أمام المعديات وتنشط أجهزة اللاسلكي بأيديهم ويبدأ بعضهم في التوجه للسيارات المتكدسة أمام مرسى المعديات ليصيحوا بهم خلاص هانت هم على وصول
وإذا بثلاث أتوبيسات ضخمة بيضاء ملائكية جدا – وساعات بيكونوا اثنين بس – تحمل داخلها أصدقائنا من السائحين اليهود الذين لا تقل ملائكيتهم عن أتوبيساتهم الضخمة ليتعالى صراخ الناس في الشارع في انفجار جماعي أشد وطأة من القنابل والصواريخ ليصيب الأخوة الضيوف الكرام بذعر لم يكن ليسببه لهم أي شيء آخر
وهنا تتعدد الاحتمالات التي يجب أن نبحثها جميعا لنصل على السبب الحقيقي لهذا السلوك الشرطي الذي يجمد الحياة كلما تكررت الزيارة
الاحتمال الأول هو أننا مفترسين ولأننا شعب قاومنا الانجليز والفرنسيين والإسرائيليين مرة واحدة فمن الممكن أن تكون لدينا ميول لافتراس كل من هو أجنبي وهناكل الضيوف
الاحتمال الثاني :
أننا كشعب بورسعيدي مقاوم فإننا معتادين على حمل القنابل في حقائبنا الشخصية أو في جيوبنا وتتعدد أنواع القنابل بين ذات الاستخدام مرة واحدة وبين قنابل متعددة الاستخدام وتتعدد ألوانها بين الأحمر والفوشيا لنا نحن الفتيات وبين الأزرق والأسود والبني للرجال .
الاحتمال الثالث :
أن البورسعيدية رغم تعاملهم وعيشهم لسنوات طويلة مع الأوربيين إلا أنهم لا يزالون غير قادرين على التعامل مع الآخر
الحقيقة الوحيدة التي تتجلى هنا بوضوح أنه قد كتب علينا ألا تطأ أقدامنا كل ما يحمل اسم فلسطين ونتركه لغيرنا يدخلونه لنصيح بهم منددين لاعنين
بعد أن نكون قد استهلكنا قوانا تماماً في معاركنا سوياً.